الأحد، 21 أكتوبر 2012
بلطجة الإخوان وتكريم السادات وعدائهم مع الوفد
وفي عام ١٩٢٧ ، ساعد البنا في تأسيس جمعية الشبان المسلمين، وسرعان ما تلا تلك الجمعية تأسيس
. جماعة الإخوان المسلمين عام ١٩٢٩
أنشأ البنا مقر الجماعة في مدينة الإسماعيلية وهي مدينة ساحلية تخضع لسيطرة شركة قناة السويس
البريطانية-الفرنسية. قامت الشركة – الممثل الرسمي للاستعمار البريطاني في مصر – بتمويل الإخوان
ومساعدة البنا في بناء أول مسجد له، والذي استكمله عام ١٩٣٠ . وفي عام ١٩٣٢ ، استطاعت إخوان البنا، والتي التحق أخوه عبد الرحمن البنا، المطالبة بفروع جديدة في الإسماعيلية وبورسعيد والسويس، وكانت تنتشر بشكل سريع في طريقها إلى القاهرة والإسكندرية.
وعلى مدار السنوات التالية، بدأت جماعة الإخوان المسلمين ترسخ جذورها،منتجة العديد من الإصدارات، وكان من بينها جريدة.
وفي أواخر الثلاثينات، كانت جماعة الإخوان المسلمين بلغت من القوة ما يمكنها من إنشاء أول فروعها
شبه العسكرية، والذي عرف "بالكتائب." لقد بدأ الأمر بإنشاء قسم يعرف "بالجوالة". وتحولت "الجوالة " إلى برنامج تدريب رياضي لقسم الشباب، وسرعان ما تحولوا إلى جيش خاص. وسار تنظيمهم على نهج أسلوب سرايا موسوليني؛ وفي الواقع كانت أجهزة المخابرات الألمانية والنازية والفاشية الإيطالية تساعد على خلق منظمات مماثلة في العديد من الدول العربية، وتعد كتائب بيير الجميل في لبنان أحد الأمثلة على ذلك.
وفي عام ١٩٣٥ ، أجرى البنا اتصالات مع مفتى القدس المناصر للنازية والممول من بريطانيا، الحاج أمين
الحسيني.
كما رنت أبصار الإخوان وحصلوا على دعم من الملك الفاسد فؤاد وخلفه الملك فاروق، وكلاهما دمية
ذليلة للندن، التي جلست على عرش مصر. وبدأ تمويل الجماعة من أموال الدولة. ومثلهم مثل الحزب الفاشي
الآخر في مصر، مصر الفتاة، احتفل إخوان البنا بحكم الملك، في حين كانت تعد سرا لثورة عنيفة.
ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، بدأ الإخوان في تأسيس الشبكة الباقية إلى يومنا هذا تحت اسم إخوان
لندن. في البداية أقام الإخوان علاقات مع عائلة عزام، بما في ذلك عبد الرحمن عزام؛ وفؤاد سراج الدين قائد الجناح اليميني في حزب الوفد المصري؛ والرئيس المصري أنور السادات، وضباط في الجيش المصري.
وفي عام ١٩٤١ ، تم تسجيل أول حالة تعاون بين الإخوان وأحد كبار ضباط المخابرات البريطانية، ج .
هيورث دان، في سفارة لندن في القاهرة، وكانت هذه هي مجرد البداية.
ومنذ عام ١٩٤٢ ، بدأ الإخوان في تأسيس جهازها السري المرهوب على نطاق واسع، وذراعها
الاستخباراتي الذي سرعان ما تحول إلى ذراع إرهابي شبه عسكري. ومع استعداد الإخوان لمرحلتها
الإرهابية، قام الإخوان بتنظيم أنفسهم في خلايا إرهابية.
وفي غضون ثلاث سنوات، بدأ الجناح العسكري في الانتشار، بل والسيطرة أحيانا على بعض المؤسسات.
ومن بين المؤسسات التي تم اختراقها الحزب الشيوعي في مصر، الذي يمثل نموذج التعاون الإخواني – الشيوعي الذي سرعان ما انتشر في كل أنحاء الشرق الأوسط . ويعد هذا المزيج من "اليسار " و"اليمين " هو الطابع التقليدي لمعهد تافيستوك وجامعة ساسكس في لندن. ويدرك الأمريكيون اليوم أن الحركة "الإسلامية الماركسية " هو التي أوصلت الخميني إلى سدة الحكم.
ومع اقتراب الحرب من نهايتها، بدأ الإخوان أولى هجماتهم الإرهابية، وتمثل الهدف في تدمير الفصائل
المنتمية إلى حزب الوفد القومي والحزب الشيوعي وحركة العمال والجيش والصناعة، التي ربما تشكل سويُا
تحالفًا لطرد البريطانيين من السويس والقاهرة.
وبعد عام ١٩٤٥ ، تم تأسيس تحالف هادئ في مصر بين القصر والطبقة الأرستقراطية والإخوان المسلمين
وكان العنصر الأساسي في هذا التحالف - والذي يمثل حجز الزاوية في الوجود البريطاني في مصر – هو أنور السادات. فعقب إطلاق سراحه من السجن عام ١٩٤٤ ، التقى السادات بحسن البنا، الذي طلب منه التوسط في صفقة بين البنا والملك فاروق.
وكانت همزة وصل السادات بالقصر حينئذ هو يوسف رشاد، الطبيب الشخصي للملك فاروق ومدير
خدمة المخابرات الملكية، وقد ظل السادات وراد أصدقاء مقربين لسنوات عديدة. ويذكر السادات في سيرته الذاتية "البحث عن الذات" رشاد قائلاً: "لقد نشأنا أكثر من مجرد أصدقاء." "لقد صرنا رفيقين متلازمين .....ولا أزال أذكر اليوم الذي أعطاني فيه كتاب الشمولية والحرية والحكومة النيابية، لجون ستوارت ميل، وهو كتاب أّثر في كثيرَا."
وهكذا تم تجنيد السادات في المخابرات البريطانية.
وعن طريق رشاد، عمل السادات كهمزة الوصل بين لندن والملك، المغرم بالبريطانيين وإخوان حسن البنا.
، وطوال شتاء ١٩٤٦- ١٩٤٧ ، عمل الإخوان كأداة تخريب سياسية، حيث اغتالوا قادةً من جميع
الأحزاب، محاولين بصفة خاصة منع التحالف الوفدي -الشيوعي . ورغم انقسم الوفد نتيجة كثرة فصائله
والفساد المستشري فيه، كان يعرض اتهامات قاتلة للتحالف السري بين الملك ورئيس الوزراء صدقي، وإخوان البنا، حيث هاجمت صحافة الحزب "الإرهاب الفاشي" للإخوان، متهمة "كتائب الإخوان" بالبلطجة. وعندما كان الوفد يحاول إنشاء "حكومة أقلية"، كان الإخوان يزعزعون استقرارها ببضع مذابح موجهة بدقة.
في إحدى الحالات، تم اغتيال وزير المالية أمين عثمان باشا عام ١٩٤٦ ، وسط اتهامات عامة بأنه كان
"عميلا بريطانيا"، ولعل المثير للدهشة أن هذه الاتهامات نشرت عن طريق المعهد الملكي للشؤون الدولية.
وبلغ إرهاب الإخوان المسلمين ذروته عام ١٩٤٨ . وفي هذه النقطة الزمنية، بدأت الحكومة المصرية في
الانهيار. وفي البداية، نفى البنا أي صلة لجماعته بالإرهاب، ملقيا باللائمة على العناصر غير الخاضعة للسيطرة في الحركة. غير أنه في نوفمبر عام ١٩٤٨ ، أصدر رئيس الوزراء النقراشي باشا أمرا بحل جماعة الإخوان المسلمين واعتبارها جماعة محظورة. وفي ٢٨ من ديسمبر جاء رد الجماعة، متمثلاً في اغتيال النقراشي . وفي غضون أسبوعين، واصل البنا الهجوم، حيث تبرأ من إنكاره الأول للإرهاب، ودعا الإخوان المسلمين للجهاد. غير أن النتيجة لم تأت كما توقعها، حيث تعرض البنا للاغتيال في ١٢ فبراير ١٩٤٩
ومّثل اغتيال البنا صدمة للإخوان المسلمين، لكنها لم تدم طويلاً . ففي السجون، حيث قضى العديد من الإخوان معظم فترة العامين من ١٩٤٩ حتى ١٩٥١ ، ظل الإخوان على قيد الحياة سرا، حيث غرس الإخوان الذين تعرضوا للنفي بذور الجماعة في سوريا والأردن وباكستان.
كتاب :رهبنة بقبضة الخميني _ تأليف : روبرت دريفس و ثيري لومارك
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق