تولى منير الدلة، وهو من كبار ملاك الأراضي المصريين، زمام قيادة الإخوان بعد البنا، وعين الدلة حسن
إسماعيل الهضيبي المرشد العام للجماعة، وكان الهضيبي زوج أخت رئيس المقر الملكي.
وفي عام ١٩٥٢ ، قام الضباط الأحرار بانقلابهم العسكري الذي أطاح بالملك. وكان الانقلاب ثمرة عمل
العديد من وكالات الاستخبارات الأجنبية، وبخاصة البريطانية والفرنسية والأمريكية، بالإضافة إلى الإخوان
المسلمين، الذين التفوا حول فكر قومي مصري . وكان محمد نجيب، واجهة الضباط الأحرار، مقربا من
الإخوان. غير أنه في غضون سنوات، ازداد التوتر بين الضباط الأحرار والجماعة السرية. وفي فبراير وأبريل عام
١٩٥٣ ، عقد المرشد العام الهضيبي سلسلة من اجتماعات التآمر بالغة السرية مع تريفور إيفانز في السفارة
البريطانية في القاهرة. وطبقًا لوثائق حكومية مصرية رسمية، فإن الهضيبي الذي كان يتصرف بناءً على سلطته الخاصة، أخبر البريطانيين أنه قد يتحالف معهم لمنح بريطانيا العظمى حقوقًا دائمة في قاعدة قناة السويس بعد الانسحاب الرسمي للقوات البريطانية المتمركزة هناك . وتمت الاجتماعات السرية في خضم المفاوضات البريطانية الأمريكية المتأزمة بشأن السويس.
لقد ألقي القبض على الإخوان متلبسين بالجريمة. ومع اقتراب حكومة جمال عبد الناصر من المواجهة مع
البريطانيين، قامت لندن بتوجيه الإخوان المسلمين، لإشعال حرب ضد الرئيس القومي، وحصل الإخوان على
مساعدة من المخابرات الإسرائيلية في هذا الأمر.
ففي فضيحة كانت لها تداعيات عالمية، دخل فريق من المخربين الإسرائيليين إلى مصر، ووضعوا أجهزة
متفجرة في العديد من المكاتب الأمريكية والبريطانية، آملين في إثارة حرب أهلية في مصر تسقط حكم عبد
الناصر، غير أن الخطة تسربت وتم كشفها. وأطلقت جريدة الأهرام المصرية وغيرها من الجرائد المصرية على الإخوان المسلمين، التي قامت الحكومة بحلها رسميا، معول المستعمرين "والصهاينة."
ومجددا لجأ الإخوان إلى الإرهاب.
ففي ٢٦ من أكتوبر عام ١٩٥٤ ، وبينما عبد الناصر يلقي كلمة أمام حشد كبير من الناس، أطلق أحد
أعضاء الإخوان ست رصاصات على الرئيس المصري، غير أنه لم يصب بأذى. ومع خفوت أصداء الطلقات قال عبد الناصر: " أيها المواطنون، أيها الأحرار...حتى لو قتلوني الآن، فقد غرست فيكم احترام الذات . دعوهم يقتلونني الآن، فقد غرست في هذه الأمة الحرية والكرامة واحترام الذات...تذكروا أنه إن حدث لي شيء، فإن الثورة مستمرة، فكلكم جمال عبد الناصر."
وسرعان ما تلا ذلك عمليات اعتقال وإعدام جماعية للإخوان المسلمين. وفي كل أنحاء مصر، تم اصطياد
إرهابيي الإخوان، وفر المئات منهم إلى سوريا والأردن والخليج العربي وباكستان.
لقد تم قمع الحركة في مصر، لكنها وجدت مأوى لها الآن في كل ركن من أركان العالم الإسلامي.
رهينة بقبضة الخميني
دار "نيو بنجامين فرانلكين هاوس" للنشر
شركة نشر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق